TOW FLAG RICE
سنترمان | مؤسسة العلمين التجارية
Get Adobe Flash player

FOUNDER

بدر الدين عبدالكريم التركي اسم لقصة نجاح غير عادية سطر فصولها بالمجد والعرق والكفاح فقد بدأ رحلته بمدينة الطائف مع العمل الحكومي منذ بواكير العهد السعودي الميمون ثم انتقل للتجارة ودون مساعدة من أحد فتحمل مسؤولية نفسه وحقق النجاح تلو النجاح بعزيمة إصرار الرجال . وبرغم ذلك إلا أنك عندما تلتقيه تجد أمامك إنساناً بسيطاً متواضعاً صريحاً إلى أقصى حد يعمل في صمت ولا يعشق الشهرة والأضواء . خلال لقائنا به تطرق الحوار إلى العديد من الجوانب في مشوار حياته ودراسته وزملاء الدراسة وعمله الحكومي كأحد أوائل الطيارين السعوديين بمدينة الطائف و عمله التجاري وبعضاً من الجوانب الأخرى التي قد لا يعملها الكثيرون عنه .

بين الطائف ومكة

من مواليد مدينة قونيا بتركيا دخلت إلى المملكة مع والدي وأنا صغير السن ودرست المرحلة الابتدائية بمدرسة السعودية بالطائف وهي أقدم المدارس بالطائف وكان مديرها الأستاذ حسن صيرفي ثم انتقلت للدراسة بمدرسة تحضير البعثات بمكة المكرمة وكانت كل مدينة من مدن المملكة تبعث ببعثة من خريجها للدراسة بهذه المدرسة التي تعتبر مدرسة وكمعهد وجامعة آنذاك في جبل هندي وكان مديرها السيد أحمد العربي ولم تكن في ذلك الوقت وزارة للمعارف بل مديرية للمعارف والمسؤول عنها الشيخ محمد بن مانع وكان أستاذنا في الأدب العربي عبدالله عبدالجبار وأستاذنا في الشعر الشاعر حسين فطاني وكان قائد الكشافة بالمدرسة آنذاك عمر عبدالجبار رحمه الله وكان من زملاء بعثة الطائف لتحضير البعثات بمكة كل من معالي الشيخ إبراهيم العنقري والسفير أسعد أبو النصر والشريف صادق رفيق الشريف حارث رفيق ومالك رفيق وكنا وعدد من بعثات المناطق الأخرى نسكن بالقسم الداخلي بهذه المدرسة ومن أبرز هؤلاء من المناطق الأخرى الأستاذ إبراهيم الحجي من بعثة الرياض ( أصبح بعد ذلك وكيلاً لوزارة المعارف ) ومن الأحساء حسن المشاري ( وزير الزراعة الأسبق ) ومن بعثة المدينة السفير عبدالله اركوبي و من بعثة جدة عبدالوهاب عبدالواسع ( وزير الحج سابقاً ) وأحمد زكي يماني ( وزير البترول سابقاً ) ومن بعثة المدينة المدينة محمود برزنجي ( مدير شرطة جدة سابقاً ) و عمر السقاف ( وزير الدولة للشؤون الخارجية السابق ) وغيرهم كثير وتم اختياري للعمل بعد انهاء عملي بوزارة الدفاع والطيران بعهد الأمير منصور بن عبدالعزيز وكنا وقتها نستعمل الطائرات البريطانية ومرة انتهاء الوقود بطائرة وعجزت النزول على الأرض سوى أنني وجدت تبة من البطحى بين طريق الطائف والرياض ونزلت سالما وبعد ذلك تم إعفائي من الجيش .

وفكرت بالنزول للعمل بالنشاط التجاري فوجدت الناس حين ذاك بحاجة إلى مكائن الخياطة فسافرت إلى اليابان واشتريت ألف مكينة ووضعت صورتي تحت شعاري وثبت نجاح الفكرة التي تعود بالفائدة على الجميع وذلك بعد شكر المغفور له الأمير منصور بن عبدالعزيز لي بعد أن اطلع على الفائدة التي استفادها الناس عندما قمت بالتبرع بمجموعة من مكائن الخياطة لعدة أماكن تم الأستفادة منها أفضل من التبرع بالنقود .

بداية مشوار

بدر الدين عبدالكريم التركي اسم لقصة نجاح غير عادية سطر فصولها بالمجد والعرق والكفاح فقد بدأ رحلته بمدينة الطائف مع العمل الحكومي منذ بواكير العهد السعودي الميمون ثم انتقل للتجارة ودون مساعدة من أحد فتحمل مسؤولية نفسه وحقق النجاح تلو النجاح بعزيمة إصرار الرجال . وبرغم ذلك إلا أنك عندما تلتقيه تجد أمامك إنساناً بسيطاً متواضعاً صريحاً إلى أقصى حد يعمل في صمت ولا يعشق الشهرة والأضواء . خلال لقائنا به تطرق الحوار إلى العديد من الجوانب في مشوار حياته ودراسته وزملاء الدراسة وعمله الحكومي كأحد أوائل الطيارين السعوديين بمدينة الطائف و عمله التجاري وبعضاً من الجوانب الأخرى التي قد لا يعملها الكثيرون عنه .

بدر الدين التركي الذي نحت اسمه وصورته على (( حديد ))

تعلقت ببشت الملك عبدالعزيز فقال لي : (( يا ولدي لا تطيح ))

بين الطائف ومكة

بداية لهذا الحوار ماذا لو سألناك عن مرحلة الطفولة والنشأة والدراسة ، وماذا بقي في ذاكرتك عن هذه المرحلة الخصبة في حياة كل إنسان ؟

– أنا من مواليد مدينة قونيا بتركيا دخلت إلى المملكة مع والدي وأنا صغير السن ودرست المرحلة الابتدائية بمدرسة السعودية بالطائف وهي أقدم المدارس بالطائف وكان مديرها حسن صيرفي ثم انتقلت للدراسة بمدرسة تحضير البعثات بمكة المكرمة وكانت كل مدينة من مدن المملكة تبث ببعثة من خريجها للدراسة بهذه المدرسة التي تعتبر كمدرسة وكمعهد و جامعة آنذاك في جبل هندي وكان مديرها السيد أحمد العربي ولم تكن في ذلك الوقت وزارة للمعارف بل مديرية للمعارف المسؤول عنها الشيخ محمد بن مانع وكان أستاذنا في الأدب العربي عبدالله عبدالجبار رحمه الله وكان من زملاء بعثة الطائف لتحضير البعثات بمكة كل من معالي الشيخ إبراهيم العنقري والسفير أسعد أبو النصر والشريف صادق رفيق والشريف حارث رفيق ومالك رفيق وكنا وعدد من بعثات المناطق الأخرى نسكن بالقسم الداخلي بهذه المدرسة ومن أبرز هؤلاء البعثات من المناطق الأخرى الأستاذ إبراهيم الحجي من بعثة الرياض ( أصبح بعد وكيلاً لوزارة المعارف ) ومن الأحساء حسن المشاري ( وزير الزراعة الأسبق ) ومن بعثة المدينة السفير عبدالله اركوبي ومن بعثة جدة عبدالوهاب عبدالواسع ( وزير الحج سابقاً ) وأحمد زكي يماني ( وزير البترول سابقاً ) ومن بعثة المدينة محمود برزنجي وإبراهيم برزنجي ( مدير شرطة جدة سابقاً ) وعمر السقاف ( وزير الدولة للشؤون الخارجية السابق ) وغيرهم كثير .

وكان التعليم في ذلك الوقت بدائياً إلا أنه كان قوياً وكانت تأتينا ملخصات لبعض المواد الدراسة من مصر وفي تلك الأيام لم نكن نعرف الكهرباء وكان ( أبو الريش ) أحد موظفي البلدية بمكة يعلق الفوانيس التي تضاء ( بالقاز ) في أطراف الشوارع والحرم المكي الشريف وكنا نحن طلاب تحضير البعثات بالقسم الداخلي الذي تتولى الصرف عليه الحكومة السعودية نذهب إلى الحرم وكان لكل طالب موقع معين يكتب اسمه عليه تحت احد هذه الفوانيس لكي ندرس ونراجع دروسنا ليلاً على ضوئها ولكوني أنام مبكراً أحضر هذه الحلقات الدراسية لساعات قليلة ثم أعود للسكن وكثيراً ما كان المشرف على هذه الحلقات يشكوني إلى مدير المدرسة من عدم حضوري لهذه الحلقات حتى الساعات المتأخرة من الليل بينما البعض من الزملاء يمكثون للدراسة والقراءة الخاصة لبعض الكتب حتى الفجر وأقصد القراءات الحرة لبعض الكتب والقصص ودواوين الشعر وغيرها من الكتب الثقافية أو الصحف اليومية .

الأمير منصور بن عبدالعزيز وموقف لا ينسى

في إحدى حفلات مدرسة تحضير البعثات زارنا الأمير منصور بن عبدالعزيز رحمه الله فكتب أسماء المتميزين في اللغة الإنجليزية وكنت أحد هؤلاء وبعد إكمالنا دراستنا بتحضير البعثات فوجئت أنا وزميلي أسعد الزهير وأكرم خوجه بطلبنا في الحميدية التي بها مجمع للدوائر والوزارات الحكومية أمام الحرم المكي الشريف وهناك أبلغونا أنه تم اختيارنا للذهاب إلى الطائف لتعلم علوم الطيران ، وكان المدربون من الإنجليز وكانوا يدربوننا أيضا على الغوص والسباحة وبعض الفنون العسكرية الأخرى وبعد أن أكملت تدريبي تخرجت كضابط طيار برتبه كابتن واستمررت عدة سنوات ثم ضعف نظري فأصبحت ضابطاً أرضياً وسلمت الإمداد والتموين برتبة رئيس وبعد ذلك لم يرق لي العمل في هذا الموضع الجديد ذلك أنه أتت طلبية من البطانيات وطلب مني توزيعها على السرايا المختلفة وبعد عدة أيام اكتشفت أنها تمزقت وغير مطابقة للأرقام الأصلية فذهبت إلى القائد أو الرئيس المباشر واختلفت معه فقام بتحويلي إلى محاكمة عسكرية وخشيت من طول المحاكمة والمنازعة فقررت الاستقالة فذهبت إلى سمو الأمير منصور بن عبدالعزيز وزير الدفاع والطيران في ذلك الوقت في مكتبه بالقشلة واستقبلني قائد أركان حرب آنذاك محسن الحارثي وتنازعت معه كثيراً في أمر مقابلة سمو الأمير حتى أطل علينا سموه ليستجلي حقيقة هذا النزاع فاستقبلني سموه في مكتبه وأطلعته على حقيقة الأمر ورغبتي الأكيده في الاستقالة والتوجه للعمل الحر فضحك سموه كثيراً وطلب لي القهوة ووافق على استقالتي وقال أنت رجل ينتظرك مستقبل جيد ولو كان لدي أربعة أو خمسة من أمثالك لما اضطررت للدوام في مكتبي .

– كانت الفتاة قبل 50 عاماً لا تتزوج إلا ومعها مكينة خياطة .

– العجوز التركي بكى احتراماً لتواضع الملك فيصل رحمه الله .

العمل الدبلوماسي والتجارة

بعد أن مكثت في الطائف مدة من الوقت إثر استقالتي ذهبت إلى جدة فقابلت زملائي في وزارة الخارجية عمر السقاف ومأمون قباني وطلبت أن أعمل معهم فطلب مني عمر السقاف أن يقوم بتجربتي لعدة شهور حتى يتم تأمين الوظيفة المناسبة لي فأوكل لي القيام بأعمال الحقيبة الدبلوماسية التي وجدت بها مسؤولية كبيرة وعملاً مرهقاً واستمررت بها عدة أشهر فاعتذرت لزملائي عن إكمال هذا المشوار رغم تمسكهم بي وأن هناك مستقبلاً كبيراً ينتظرني في العمل الدبلوماسي وأن اسمي سوف يتردد كثيراً في الصحف والإعلام وقلت أنا سأذهب لأثبت وجودي ولأكتب اسمي في الحديد بدلاً من الصحف وسأسطر شهرتي بالصدق والأمانة والإخلاص وعدت إلى مدينة الطائف وافتتحت صيدلية تلتها صيدليات أخرى حتى أصبحت المسيطر على سوق الدواء بمدينة الطائف وأصبح دخلي شهرياً يزيد عن ( 400 ) ألف ريال إلا أنني مازلت أفكر كيف أكتب اسمي على الحديد فجاءت الفكرة من منطلق أن أي فتاة في ذلك الوقت أي قبل نحو ( 50 ) عاماً لا تتزوج إلا ومعها ماكينة خياطة فقمت باستيراد مكائن خياطة واشترطت على المورد أن يضع اسمي وصورتي وعلامتي التجارية عليها وكان ذلك بالفعل ودخلت إلى المملكة قبل نحو ( 45 ) عاماً وأخذت في الانتشار في كافة مدن المملكة بل وخارجها وأذكر ذات مرة اتصل بي أحد زملائي بالخارجية في مدينة جدة عن طريق الهاتف وقال زوجتي اشترت ماكينة خياطة من شارع الملك عبدالعزيز فوجدت اسمك وصورتك عليها فأنا أهنئك على هذا النجاح والإصرار والعزيمة وقد حققت كلامك بالفعل لا القول وكتبت اسمك على الحديد .

ومضيت في هذه التجارة حيث كنت أحضر المواد الأولية لصناعة المكائن من ألمانيا ونرسلها إلى اليابان والصين وهناك يتم تصنيع وأصبح اسمنا منتشراً لدى الكثيرين والحمد لله .

الطائف قديماً

ماذا تختزن ذاكرتكم من ذكريات عن الطائف قديماً .. بعدما أصبحت مدينة حضارية تدين لها أسباب لدى التطور والجو العليل ؟

– كانت الطائف قبل 50 عاماً مدينة صغيرة جداً يحيطها سور له أربعة أبواب رئيسية وهي باب الريع وباب شبرا وباب الحزن وباب العباس وهذه الأبواب تقفل بعد العشاء من كل ليلة ولها جنود مخصصون لذلك ومستشفى الملك فيصل حالياً كان يقع خارج السور وكان منزلنا بجوار المستشفى ولا نأتي إليه إلى في الظهر خوفاً من الذئاب ولاتي تنتشر حول السور ليلاً وكان أمير الطائف آنذاك عبدالعزيز بن معمر وهو رجل ذكي ومنصف وقوي في مكانته وعمله وله هيبة كبيرة بين الناس وهو من أسرة فاضلة وكريمة رحمه الله رحمة واسعة .

وفي تلك الأيام كان المطار الرئيسي الأول للطائف في موقع مسجد الملك فهد الحالي مصلى العيد سابقاً وكان جزءاً من القشلة مخصص لورش الطائرات التي كانت من أنواع داكوتا وكونفير ومن جملة حوادث الطيران الغربية في ذلك الوقت أن المنديلي أول طيار سعودي كان يريد أن يهبط بطائرته في هذا المطار وكان أحد الجنود العسكريين يحاول أن يفرق جمهرة الناس الذين احتشدوا لمشاهدة الطائرة كحدث غريب في ذلك الوقت وكان ذلك الجندي يسير تحت الطائرة وهي تقترب من الأرض شيئاً فشيئاً حتى اصطدمت به فمات على الفور .

وعلى صعيد التجار في الطائف كان هناك أبو حمدون في عمارة أبو ناصف ويبيع الأجهزة الإلكترونية والراديوهات وهناك بكر البوقري وسعيد بافيل الذي كان يعمل في محل لبيع الأقمشة والاستيراد وهناك الرمضاني وتجار آخرون من أهل البلد ولم يكن هناك سوى العسلي الصراف الوحيد لصرف العملات بالطائف لتبدأ بعد ذلك مرحلة البنوك في الطائف .

ولذلك كنت أعشق الطائف ومازلت وأرجحها على غيرها من المدن لقربها من مكة المكرمة ولأنني عرفت مؤسسها الأول الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن غفر الله له وكذلك أبناؤه الملوك سعود وفيصل وخالد رحمهم الله جميعاً وعشت في هذه المدينة مدة طويلة حيث أبلغ من العمر ( 74 ) عاماً ولازلت بصحة جيدة ولم أعرف التدخين طوال حياتي .

الملك عبدالعزيز بلا حراسة

هذا يقودنا للسؤال عن ذكرياتكم مع الملك عبدالعزيز رحمه الله ؟

– كان الملك عبدالعزيز غفر الله له إضافة لما يتمتع به من صحة في الجسم رجلاً مؤمناً حق الإيمان بالله سبحانه وتعالى ويختلط بالمواطنين في مكة المكرمة ويطوف في الحرم بدون حراسة وكان كريماً جواداً لا يبخل على شعبه بأي شيء وأذكر أيام الدراسة بتحضير البعثات بمكة المكرمة إذا نقص علينا شيء في المدرسة أقوم بتشكيل طابور عسكري من الكشافة حيث كنت أحد أعضاء الكشافة بالمدرسة وقائدنا الأستاذ عمر عبدالجبار ثم نذهب إلى الشركة العربية للسيارات ونركب في سياراتهم ونذهب للملك عبدالعزيز في قصره بالزاهر وهو جالس في مجلسه بعد العصر فنذهب للسلام عليه وننشده بعض الأناشيد الوطنية حيث كنت ملحن الفرقة وكان يلحن لنا أيضاً الشاعر طاهر زمخشري رحمه الله وكنا ننشد النشيد التالي :

موطني موطن الحسام واليراع لا الكلام والنزاع … رمزنا رمزنا غاية تشرف وراية ترفرف …

وكان بعد الانتهاء منا نشيد يعطينا جلالته أحد الأكياس التي بداخلها نحو ( 2000 ) ريال من الفضة فنقوم على الفور باقتسامها نحن أعضاء الفرقة الكشفية وكنت آخذ الزايد من وراء التوزيع وكثيراً ما نتشاجر ونختلف بينما جلالته رحمه الله ينظر إلينا و يبتسم .

وعندما عاد جلالته من رحلته التي التقي لها الرئيس روزفلت وتشرشل وعاد عن طريق مدينة جدة كنا في استقباله وكان أن أهداه روزفلت السيارة المكشوفة وذات الرفارف وكنا نحن فرقة الكشافة نحمل بعض العصي ونقوم بتنظيم الناس حول موكب جلالته وكنت ذلك اليوم أركب على رفرف سيارته وإذا شعرت أنني سوف أسقط تمسكت ببشت جلالته فيلتفت علي رحمه الله ويقول يا ولدي انتبه لا تطيح وأذكر أنه كان يحضر للحفلات التي يقيمها أهل مكة في حارة الباب والشبيكة والشعب ويقيمون الصوالين المزينة بعقود الكهرباء فكان يأتي بعد صلاة العشاء ويزور هذه الصوالين ويوزع على الناس الريالات الفضية .

فيصل الإنسان

وماذا عن ذكرياتكم مع الملك فيصل رحمه الله ؟

– ذكرياتي مع الملك فيصل كثيرة وكنت معروفاً لدى العاملين بالقص وأذكر ذات مرة كان هناك أحد الأتراك الكبار في السن والمقيمين بالطائف منذ مدة طويلة وكان يرغب في الحصول على الجنسية السعودية ولم يتمكن من ذلك ولمعرفتي التامة به اصطحبته ذات يوم إلى قصر الملك فيصل ووجدناه وهو منهمك في جمع بعض الفواكه من حديقة قصره وبعد السلام عليه سألني عن الشخص المرافق لي وكان يظن أنه والدي فشرحت لجلالته أمره فأدخلنا الصالون الرئيسي وقدم لنا هو شخصياً بعضاً من العنب الذي جمعه بيده فقام هذا الشيخ الكبير في السن يريد أن يقبل يد الملك فيصل فقام الملك فقال لا بل أنا أقبل يدك لأنك أكبر مني سناً فبكى هذا الرجل من الموقف ومن تواضع هذا الملك وحسن خلقه وكرمه الفياص ، وقام بالشرح على طلبه ومن العجيب أن هذا الرجل ما أن صدرت الموافقة بمنحه الجنسية السعودية في ثاني يوم حتى كان قد انتقل إلى رحمه الله وهذا من المواقف التي زادت من حبي لهذه البلاد وقادتها رحم الله أولهم وأدام الله عزهم ووفق خادم الحرمين الملك فهد بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني وكافة الأسرة المالكة الكريمة لما فيه الخير والصلاح .

الأمير المتواضع

ومن جملة هذه المواقف التي لا تنسى للأسرة المالكة أن الأحوال المدنية أخطأت في كتابة اسم زوجتي في حفيظة نفوسي وراجعت أحوال الطائف عدة مرات رغم أن مصدر ملفي لديهم إلا أنهم أبلغوني أنها حولت للرياض عن طريق البريد وبعد عدة أيام أخذت أبحث في دليل الهاتف عن رقم مدير الأحوال المدنية بالرياض وطلبت الرقم فإذا بي أفاجأ بصوت صاحب السمو الملكي الأمي أحمد بن عبدالعزيز أمد الله في عمره فقال لي من أنت قفلت أنا بدر الدين التركي فقال راعي المكاين قفلت نعم فأوضحت لسموه أنني كنت أريد الاتصال على مدير الأحوال المدنية بالرياض لوجود معاملة تخصني لديه فطلب مني الانتظار برهة ثم أملاني رقم هاتف مدير الأحوال فتأملوا هذا التواضع الجم من نائب وزير الداخلية حفظه الله ولم تمض إلا أيام قليلة حتى تم تصحيح هذا الخطأ في حفيظة نفوسي .

منافسة شريفة

خلال مشوارك التجاري كيف كانت روح المنافسة بينكم وبين التجار ؟

كانت المنافسة جيدة وشريفة بين جمهور التجار قديماً وأذكر أنني طلبت من أحد التجار في جدة تأمين ( 2000 ) مكينة خياطة لزيادة الطلب لدي وكان هذا الطلب عبر الاتصال بالهاتف فقط ونسيت الأمر حتى فوجئت بأن هذا التاجر يتصل بي بعد عدة أسابيع ليبلغني أن البضاعة وصلت وأن هناك من يقدم لي ربحاً قدره 10% من قيمتها إلا أنني طلبت أن ترسل لي ، وهذا يدل على نزاهة التعامل والثقة بين التجار والصدق في المعاملة والتحلي بالصبر والعزيمة وهو ما ينقص بعض تجارنا الشباب الذين يرغبون الوصول والثراء بأقصى سرعة على حساب القيم والمثل وأخلاقيات التعامل .

قصتي مع الياباني

مادمنا في مشوارك مع العمل التجاري ، قلت لي قبل بداية هذا الحوار إنك تعرضت لسرقة تجارية من أحد اليابانيين .. فهل تحكي لنا تفاصيل هذه الحادثة ؟

– حدث أن قلد أحد اليابانيين ماركتي التجارية التي تطرزها العلمين فسافرت إلى اليابان وإلى مدينة ( أوساكا ) بالتحديد لأستطلع حقيقة هذا الأمر وكنت قد مررت أولاً بالسفارة السعودية وقابلت السفير الشيخ محمد الشبيلي رحمه الله وكان رجلاً كريماً مضيافاً وأوضحت له الأمر وكان من المصادفات العجيبة وصول عميد السلك الدبلوماسي الأستاذ حسين فطاني في اليوم نفسه والذي بادر بتعريف السفير بشخصي حيث سبق الإشارة إلى أن الأستاذ حسين فطاني كان أستاذي في مدرسة تحضير البعثات بمكة المكرمة قبل أن ينتقل للعمل بالخارجية فوقفت معي السفارة في هذا الأمر وأقمت دعوى على التاجر الياباني وكسبت القضية ولله الحمد وفرضت غرامة مالية على المتسبب في ذلك ، وعندما عدت إلى الفندق وكانت عائلتي برفقتي في تلك الرحلة وفي اليوم الأخير ولدي مغادرتنا الفندق فوجئت بأن تكاليف إقامتي وعائلتي بهذا الفندق قد سددت عن طريق الشيخ محمد الشبيلي رحمه الله والذي بعثت له فيما بعد بخطاب شكر وتقدير على موقفه وحسن كرمه وصنيعه معي رغم أنني رجل أعمال .

ومن جملة التخطي على العلامات التجارية ما يدور الآن بيني وبين إحدى الشركات التي تضع العلمين على منتجاتهم فعندما جددت العلامة الجديدة اعترضت تلك الشركة علينا فرفعنا الأمر إلى وزارة التجارة والتي تأكدت أننا قمنا بتسجيل هذه العلامة منذ عام 1387هـ وصدر الحكم بتأييدنا فذهبوا لديوان المظالم وقدموا شكوى في وزارة التجارة وعندما طلبني ديوان المظالم سألوني عن تسجيل هذه العلامة بالخارج فاثبت أنني مسجلها من سنوات طويلة في كل من الصين واليابان وسويسرا فأيد ديوان المظالم قرار وزارة التجارة بملكيتي لهذه العلامة التجارية فذهبوا للتظلم لجهة أخرى ومن المصادفات العجيبة أن القاضي الذي تولى الحكم في هذه القضية أخبرني بأن والدته لديها مكينة خياطة قديمة تحمل اسمي وعلامتي التجارية .

محاولة قتل

هل اقتصرت تجارتكم على هذه الأنشطة أم هناك مجالات أخرى ؟

– نعم فأنا أتاجر أيضاً في المواد الغذائية ومنها الشاي حيث إن لدي مزارع في سيرلنكا وعندما أبرمت العقد مع صاحب هذه المزرعة اشترطت بأن يكون لي الحق في فصل العمال ما عدا صاحب المصنع وأولاده ورأيت أنه طالما وصلت إلى هذه البلاد أنه واجب علي خدمة المسلمين بها خاصة عندما وجدت أن العامل بهذا المصنع يتقاضي ( 20 ) دولاراً شهرياً ويعمل نحو ( 10 ) ساعات يومياً فأصدرت قراراً بفصل كافة العمال البوذيين وإبقاء المسلمين مع زيادة رواتبهم ولم يكن أعلم أن نحو 90% من عمال المصنع من البوذيين وكنت أنزل في أغلى فندق في سيرلنكا حيث جرت العادة لديهم أن يقوموا بنشر صورة واسم رجال الأعمال في جريدة مخصصة لرجال الأعمال فتأتي الوفود وأصحاب المصانع والشركات لعقد الصفقات والالتقاء برجال الأعمال الذين ينزلون بهذا الفندق وكنت في هذه الأحوال أعين سكرتيراً خاصاً ليقوم بالتنسيق في مقابلة أمثال هؤلاء والاستفادة مما لديهم من عروض تجارية .

وقبيل مغادرتي وسفري من سيرلنكا قابلني مدير الخطوط الكويتية هناك والذي أخبرني أن البوذيين المفصولين عرفوا صورتي وشخصي ويريدون أن ينتقما مني وقد اصطفوا على جوانب الطريق وهم يحملون الهروات فقام بتهريبي في سيارته الجيب وأوصلني للمطار وقبل موعد الرحلة بعدة ساعات وأنجاني الله من الموقف الصعب إلا أنني بعد ذلك اتصلت بمدير المصنع وطلبت منه أن يصرف لهم بعض المكافآت تقديراً لجهدهم ولكي أتقي شرهم وأذاهم حتى على المسلمين في المصنع هناك .علاقتي بالصحف المحلية

ماهي علاقتك بالصحف المحلية خاصة أن لك كتابات اجتماعية أثناء دراستك في مكة المكرمة ؟

– أنا أتابع أغلب الصحف السعودية وكنت في بداية دراستي في مرحلة تحضير البعثات أكتب في جريدة البلاد السعودية والتي كان يرأسها الأستاذ عبدالله عريف وأكتب في بعض المواضيع الاجتماعية ذات العلاقة بالمصالح العامة وأذكر أنه أيام الدراسة بمكة المكرمة كنا ننظم اجتماعاً أسبوعياً نحن طلبة القسم الداخلي بتحضير البعثات وندعو فيه الصحفيين في مكة مثل عبدالله عريف وأحمد السباعي وحسين عرب وطاهر زمخشري الذي تجاوزنا عليه في الحديث ذات مرة فغضب منا وانقطع عن لقائنا لمدة أسبوعين وأخذنا نلوم أنفسنا كثيراً على هذا التجاوز لشاعر كبير فذهبت إليه برفقة مجموعة من الزملاء وطلبنا منه السماح عما بدر منا وطلبنا منه العودة إلى لقائنا الأسبوعي بشرط أن يقوم بهجاء نفسه فاستجاب على الفور . وقال : طاهر الاسم والاردان باطنه وكل مافيه قبح ماله أمد واجتمعنا به مجدداً وطلبنا منه أن يضع هذا الهجاء في دواوينه الشعرية التي كان يصدرها تحت اسم أحلام الربيع وهو بحق رجل متواضع وذو مشاعر رقيقة رحمه الله .

ذكريات الرياض

لابد أنك زرت مدينة الرياض آنذاك .. فماذا رسخ في ذهنك وذاكرتك عن تلك المدينة ؟

– أول مرة ذهبت للرياض لم يكن يوجد بها سوى شارع الوزير وشارع الثميري لم يكتمل في ذلك الوقت وأغلب أهالي الرياض يسكنون بيوت الطين وكان هناك شارع المرقب أما المقيبرة فتوجد بها البسطات الشعبية وأذكر أنني اشتريت قطعة أرض في حي الشفا خارج البنيان ، وبعد أكثر من ( 30 ) عاماً ذهبت لأتفقد أرضي فلم أعرف موقعها حيث تجاوزها الامتداد العمراني مما اضطرني ذلك إلى الذهاب لأمانة الرياض لتحديد موقع أرضي بعد التوسع العمراني الهائل الذي شهدته عاصمة مملكتنا الغالية .

هؤلاء أولادي

كم عدد أولادك ؟ وعلى ماذا أنشأتهم ؟

– رزقني الله بولدين وبنتين ولله الحمد وأبنائي يعملون برفقتي في التجارة أحدهم مسؤول عن الأعمال العقارية والآخر بالأعمال التجارية ولقد غرست فيهم كما علمني والدي المحافظة على حقوق الله من صلاة وزكاة وعدم أكل حقوق الناس وإعطاء العامل اجره وقت سداده